مدار الفكر الديني عند العلاَّمة السيد محمد أمين شيخو هو العصمة.. والعصمة الكاملة التامة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فالله لا يقول لنبيه في القرآن: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}، ثم تنتهي الآية.. وإنما تنزل عليه الآية بتمامها: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ..}. والمعنى أنه بشر ولكنه ليس ككلِّ البشر، فقد امتاز على جميع البشر بأنه موصول بمدد الوحي.. فهو لا ينطق عن الهوى كما ينطق البشر بعادتهم عن الهوى !! {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى}.
تلك مراقي ومنازل الوحي الذي يتنزَّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والرؤى القدسية التي يراها، والعلم الذي يأتيه مباشرة عن ربِّه ولا يأتينا نحن مثله.. فأين نحن من تلك المراقي الربانية.
ومن هذا المنطلق في الفهم يرى العلاَّمة محمد أمين شيخو زيف الأحاديث المدسوسة التي روت عن سيدنا رسول الله أنه سُحر.. وأن لبيد بن الأعصم سحره.. فكان يأتي بالأفعال ولا يدري أنه فعلها.. ويقول الأقوال ولا يدري أنه قالها.. إلى آخر هذا الهراء الذي يرى العلاَّمة شيخو أنه أمر يستحيل على مقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونفس الشيء في حديث "تأبير النخل".. الذي اعتذر عنه الرسول وقال للزرَّاع: «أنتم أعلم بشؤون دنياكم».. والحديث الآخر في "غزوة بدر" حينما أفتى الرسول بالنزول في موقع حربي غير ملائم فقال له الحباب بن المنذر: «يا رسول الله أهذا منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدَّم أو نتأخَّر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟. قال الرسول: بل هي الحرب والرأي والمكيدة.. فقال الحباب: إن هذا ليس بالمنزل المناسب».. وأفتى الحباب بموقع آخر أفضل.. فأخذ الرسول بفتواه.
كيف يتصدَّى الرسول لقيادة ليس أهل لها.. وكيف يأخذ بفتوى الحباب وعنده جبريل ونور الوحي الآتي من السماء.
وهل إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بُعث في زماننا والتقى في معركة مع إسرائيل وجاءه من الله العلم بأنهم سيلقون على جيشه قنبلة نووية. أكان يطلب الفتوى من أمريكا ومعه جبريل والعلم الإلهي والقدرة الإلهية التي تُبطل أي قنبلة لفورها.
إنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم ليس مجرَّد بشر، بل هو بشر يُوحى إليه من لدن رب العالمين.. وهذا مفتاح فهم قضية النبوة كلها.. وبهذا الفهم ينظر العلاَّمة شيخو إلى حقيقة محمَّد عليه الصلاة والسلام.
ولا شك أن كل مسلم مؤمن يؤيد العلاَّمة محمد أمين شيخو في هذا المنظور وهذا الفهم للنبوة المحمدية.. وينظر إلى الإسلام كله من هذا المنظور.
الدكتور
مصطفى محمود
____________________________________________________________________________
- لتحميل أو قرأة الكتاب أضغط هنا
