لقد أصبحنا في زمنٍ كثر فيه الجدل وبَعُدَ الناس عن
الحقيقة... لقد ابتعدت نفوسهم عن خالقها وتحوَّلت قلوبهم عن كلامه تعالى وذلك
لِمَا وجدوه من تفاسيرٍ مغذاة بدسوس المغرضين وخيال المقلِّدين الساذجين كلامٌ
تمجّه النفس يتحوَّل عنه القلب، وهكذا لم يبقَ من الإسلام إلاَّ اسمه، ومن القرآن
بُعداً عن فهم حقائقه إلاَّ رسمه.
وها هو القرن العشرين قرن البحوث في الذرة والمجرة، قرن
ارتياد الفضاء واعتلاء القمر، خرج الباحثون خارج نطاق تأثير الأرض وجاذبيتها
بمركباتهم الفضائية، وعادوا ولسان حالهم يقول: لم نجد تلك السموات التي ادَّعى
نبيكم أنها من ذهبٍ ونحاسٍ وفضة وغيرها، لا بدَّ أنكم تتخيلون ولرجلٍ واحدٍ
تتبعون، ولَّى زمان الماضي، فقرآنكم لا يصلح لحضارة القرن العشرين بدليلنا العلمي
العملي، فأنتم مخطؤون.
فبتنا وبات الناس أجمعين بأقوالهم العلمية مقيدين ولا جواب
ولا ردَّ عليهم، فهم غالبون، لولا أن سبقهم العلاَّمة قدَّس الله سرّه قبل علمهم
ينقض دعواهم من الجهل، فبات مُقلِّدة العلماء لأفواههم فاغرين وعن علمهم مذهولين،
إذ جاءت شروحه حقائق سامية حصيلة إبحارٍ عظيم ببحار محبته والإقبال عليه تعالى
ارتباطاً واستشفاعاً بالسراج المنير صلى الله عليه وسلم لحقائق القرآن العظيم.
كذلك غَفِلَ المسلمون وأهل الكتاب عن حقيقة الأيام الستة في
بدء الخلْق مع مخالفتهم الصريحة للمنطق واللغة والحق، وحتى الإيمان بقدرة الله
عزَّ وجل، فظنُّوا بالله يتعب ويرتاح وما يخلق يستغرق مدة من وقته عكس قوله جلَّ
شأنه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ}.
فوقفوا وهم لا يجيبون، بل بكلمة واحدة لا ينبسون، لا سيما أولئك الذين عن كتب الدسوس والأساطير المختلفة لا يحيدون، والآن أتى الماء إلى صحرائهم ممَّن برّأ دينهم ونزَّه ربَّهم مما يقولون، ورسولهم بما يتَّهمون، أظهر الحقيقة بالشريعة بالحق والمنطق، وإليكم الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة.
- لتحميل أو قرأة الكتاب أضغط هنا
