JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

علوم العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو..(قدس الله سره)
Accueil

صواعق

 


كونٌ عظيمٌ رائعٌ في بدائع صنعه، واسعٌ يكاد يكون لا نهائي، متقنٌ بكمال الكمال لا يستطيع البشر قطعاً أن يصنعوا أيَّ مثيلٍ لأيِّ كائنٍ فيه أبداً.. ذلك صُنعُ الله، كلُّ ما فيه يعمل متآزراً مترابطاً متكاتفاً متعاوناً مع الكلِّ ومع بعضه بعضاً.. فلا خطأ ولا نقص ولا تفاوت فيه.. {..فَارجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرَى من فُطُورٍ، ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتينِ يَنقلبْ إليكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيْرٌ}.

صُنعُ الإله كمال الكمال، كذلك تماماً قوله العظيم جلَّ جلال شأنه العليِّ، فمن ظنَّ أنَّ فيه آياتٌ متعارضة فمعنى ذلك أنَّ النقص في فهم القائل وعدم تدبُّره التدبُّر الحق، وبالتالي عدمُ فهم تأويله الحق.

أمَّا الذين في قلوبهم زيغٌ وفي أعمالهم انحرافٌ وفي ظنونهم بالله سوء فيحاولون إظهاره للناس بحسب زيغهم وشكوكهم ابتغاء الفتنة التي بنفوسهم وابتغاء تأويله بصورةٍ معكوسةٍ. ومن هؤلاء ظهرت فرقتا الجبرية والمعتزلة التي ذرَّ قرنها بالعصر العباسي.

فما من أحد يستطيع القول بأنَّ الشمس اختلَّ نظامها فتعارضت والقمر، ولا كوكباً تضارب نظامه مع كوكبٍ ثانٍ أبداً، وبخلْق الإنسان لا تتعارض يمين الإنسان مع شماله، بل تتعاونا، بل ولا إبهام اليد مع أصابعها، ولا الفم مع اللسان، ولا أقل منها ولا أكثر، كلُّه مرسوم في كتاب الخلْق المبدَع بالدقة والوظيفة، ليكوِّن وحدةً كاملةً متعاضدةً متكافلةً تعمل معاً لهدفٍ مثمرٍ بتعاونٍ لا اختلاف ولا خلاف فيه أبداً.

وما هذا النظام والخلْق بالكمال والسيْر بالتمام إلاَّ لأن يد الإله العظيم "الذي أنزل آيات الكتاب" على آيات الكون مشرفةٌ مسيِّرةٌ مسخِّرةٌ إيَّاها لأجل هذا الإنسان المكرَّم عند الله، لأنه تعهَّد بحمل الأمانة وهجر الخيانة.

نعم.. لقد أرسل لنا كتاباً لا تناقض فيه، فكيف يقولون أن بآيات القرآن تعارضاً وتناقضاً؟. تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.. فلا تناقض، إنَّ الكونَ برهانُ.


NomE-mailMessage